قابلية الوصول للألوان!

كتبه أحمد مجدي 7 ديسمبر 2012

قابلية الوصول للألوان هو مصطلح حديث نسبياً يتعمق بشكل كبير في ما يعرف بتجربة الاستخدام، جزء كبير من المواقع العربية لا تلقي إهتماماً بالفئات قليلة العدد من زوار المواقع، هذا بالطبع ضد تجربة الاستخدام الناجحة التي تهتم بكل فئات المستخدمين، في هذا المقال سنتعرض لمفهوم قابلية الوصول للألوان ومصطلح عمى الألوان، وأنواعه ، طرق التغلب علي تلك المشاكل التي تواجه فئة المصابين بعمى الألوان.

ما هو عمى الألوان  Colour Blindness؟

عدد كبير من الناس لا يفهم حقيقة مصطلح عمى الألوان، فهو لا يعني أن الشخص لا يرى الألوان علي الإطلاق، أو أنه يرى كل شيء باللون الرمادي، الحقيقة هي أن الشخص المصاب بعمى الألوان لديه تناقض في رؤية الالوان فهو يرى عدد محدود من الألوان حسب فئة عمى الألوان التي ينتمي إليها.

كيف يحدث هذا العمى؟

مما تتكون شبكية العين؟
انواع الخلايا المستقبلة التى تحتويها العين

تتكون شبكية العين الطبيعيه من نوعان مختلفان من الخلايا البصرية المستقبلة:-

  1. Rods : وهي التي تسمح لنا برؤية الظلام و النور، الأشكال، الحركة.
  2. Cons : وهي الخلايا التي تستقبل الألوان وتفرق بين درجاتها المختلفة وتتكون من ثلاث مستقبلات:-
    1-  خلايا لاستيعاب اللون الأزرق.
    2- خلايا لاستيعاب اللون الأحمر.
    3- خلايا لاستيعاب اللون الاخضر.

الشخص المصاب بعمى الألوان عادة ما تكون لديه مشاكل مع واحد أو أكثر من الخلايا المستقبلة Cons أما أن تكون معيبة أو غائبة تماماً، وهذه المشاكل أما أن تكون موروثة، أصيب بها الشخص عن طريق التعرض للأشعة فوق البنفسجية، التقدم في السن أو إصابة الشخص بمرض السكري.

أيضاً العمى اللوني هو سمة مرتبطة بالجنس، فتشير الإحصائيات أن هذا المرض هو أكثر شيوعاً بين الرجال عن النساء، ولعمى الألوان أنواع وأكثر هذه الانواع إنتشاراً هو deuteranomaly، الذي يحدث ل٧٪ من الذكور، و٠.٥٪ من النساء، وهذا جزء كبير جداً من الزوار المحتملين/العملاء لا يمكننا أن نتجاهله ابداً.

تخيل أن لديك متجر إلكتروني مخصص لبيع ملابس للرجال، بالطبع ستعرض منتجات بألوان متعددة … هل تعلم أن ٧ من كل ١٠٠ زائر لديك لن يرى ألوان المنتجات علي طبيعتها خاصة إن كانت بالالوان الأخضر، الأزرق و الأحمر.

كيف يرى الشخص المصاب “بعمى الألوان” … الألوان؟

كيف يري “المصاب بعمي الألوان” ... الألوان ؟
كيف يري “المصاب بعمي الألوان” … الألوان ؟

ليس كل مصابي عمى الألوان يرون الالوان بدرجة واحدة، فهناك عدة انواع لمصابي عمي الألوان وهي:-

  • Protanopia ، Deuteranopia: وهما نوعان الشخص الذي يصاب بإحدهما يجد صعوبة في التمييز بين اللون الاخضر والأحمر.
  •  Tritanopia: الشخص الذي يصاب به يجد صعوبة في التمييز بين اللون الاصفر والازرق.

الصورة التالية توضح الاختلافات بين أنواع عمى الألوان وكيف يرى المصاب بها الألوان …

الانواع المختلفة لعمي الألوان
الانواع المختلفة لعمي الألوان

كيف نتعامل مع مشاكل المستخدمين المصابين بـ “عمى الألوان”؟

إليك عدد من الحلول العملية التي من الممكن أن تطبقها لكي تجعل موقعك أو التطبيق الذي تطوره قابلاً للوصول للأنواع المختلفة من مصابي عمى الألوان.

أكتب أسماء الألوان بجانب كل لون !

من أكثر المشاكل التي يواجها مصابي عمى الألوان هي أن لديهم صعوبة في شراء الملابس من خلال المتاجر الإلكترونية، فهم عادة في كثير من الأحيان يسألون من بجانبهم هل هذا اللون يظهر علي حقيقته أم أنه يراه بشكل خاطيء؟ في حين أنه من السهل التسوق في المتاجر المادية.

لنفترض أن شخص مصاب بعمى الألوان يستعرض موقع لبيع القمصان، إذا كان الموقع يظهر صورة القميص فقط وصادف أن لون هذا القميص من الالوان التي لا يستطيع أن يميزها، فلن يقدر علي إتخاذ قرار الشراء، للتغلب علي هذه المشكلة قم بوضع أسماء الألوان التي يوفرها المتجر من كل قطعة.

من الأخطاء الاكثر شيوعاً في المتاجر الالكترونية، هي معايير البحث بالالوان في المتجر، تجد بعض من المتاجر تمكن المستخدم في البحث بالمنتجات من خلال الألوان، وتعرض علي المستخدم تحديد الالوان من خلال مجموعة لونية محددة .. انظر المثال التالي:-

تضمين البحث بالألوان دون كتابة اسمها
تضمين البحث بالألوان دون كتابة اسمها

في هذه الحالة أنت لا تساعد الشخص المصاب بعمى الألوان، لإنه غالباً لن يرى عدد كبير من هذه الالوان علي طبيعتها وبالتالي لن يتمكن من البحث بشكل صحيح، في متجر H&M يوفر طريقاً أفضل في البحث وهي تضمين أسماء الالوان بدل من عرضها، هكذا ستضمن أن كل المستخدمين يستطيعون البحث بالألوان.

البحث عن الالوان بأسماءها
البحث عن الالوان بأسماءها

تجنب كتابة التعليمات المهمة بالألوان فقط !

قضية الألوان في منطقة العمى تجعلنا ننتبه لتفاصيل أخرى مهمة، في بعض المواقع خاصة في الصفحات التي بها نماذج اتصال أو طلب خدمة، تجد أن المعلومات الضرورية التي يطلبها الموقع يضعها بلون مختلف (عادة احمر) لينبه المستخدم أن هذا الحقل ضروري ومهم، حسناً المستخدم العادي سيراها، لكن زائر الموقع المصاب بعمى الألوان سيجدها مثلها مثل غيرها من الحقول لانه لا يميز اللون الاحمر … أنظر الصورة التالية

تجنب كتابة التعليمات المهمة بالألوان
تجنب كتابة التعليمات المهمة بالألوان

إستخدم الأشكال والألوان جنباً إلى جنب في التمييز بين التصنيفات المختلفة

في برنامج IChat علي نظام التشغيل MacOS، يستخدم الألوان والرموز معاً في تصنيف الأصدقاء في نافذة البرنامج

استخدام الاشكال والألوان معاً في iChat
استخدام الاشكال والألوان معاً في iChat

كل تلك الحلول من الممكن أن تقرب واجهة البرنامج أو الموقع إلى تلك الفئة من المستخدمين، من أهداف قابلية الاستخدام أن تصل بواجهة المواقع إلى أبسط الطرق لكل الفئات علي إختلاف إمكانياتهم من أجل ضمان أكبر إنتشار للموقع.

تم ترجمة هذا المقال بتصريف من موقع 24 Ways، مع تضمين أمثلة وشروحات عربية ووجهة نظر الكاتب.

عن كاتب المقال

أحمد مجدي

متخصص بتجربة الاستخدام، مصمم واجهات الإستخدام للويب والموبايل منذ 2008، امتلك خبرة معرفية وعملية عن التصميم الجرافيكي لواجهات الاستخدام والتفكير البصري، عملت مع أصحاب الأعمال التجارية في الشركات الكبيرة، المتوسطة، الصغيرة والأفراد لبناء جسـور بيـن احتياجات المستخدمين وأهدافهم التجارية. تابعني على

تويتر: @ahmedmagdi


كل مقالات الكاتب

اترك تعليقك على المقال 17 تعليق

  • السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
    مقال غني ومفيد، كعادة مقالات هذه المدونة المميزة، فكل الشكر لك يا طيب.
    لاحظت أن هناك خطأ غير مقصود في الفقرة التي تتحدث عن الخلايا البصرية المستقبلة الموجودة في العين، حيث هناك تناقض بين ما يوضحه الرسم، وبين النص (النوع Cons حسب الرسم معكوس معناه في النص). أرجو أنني وفقت في توضيح الخطأ.
    أيضا لست أدري هل كان خطأ في الكتابة أن تكتب “عمي الألوان” بالياء، بدل “عمى الألوان” بالألف المقصورة، حيث إن الاسم المعروف هو عمى الألوان، وهو منسوب لكمة عمى.
    بالتوفيق ومع تحياتي الخالصة.

    • شكراً لك عبد الهادي، ملاحظاتك في محلها، لقد تم تعديل الخطأ في المقالة …
      شكراً لك مرة أخري

  • مقال دسم ومفيد كالعادة، شكراً لك أحمد على محاولاتك للإرتقاء بالويب العربي.

  • قد يكون هذا الأمر ضروريا ً في المواقع الأجنبية حيث مستوى الوعي الشعبي بالانترنت عالي , أما في دولنا العربية فمن المبكر جدا ً جدا ً الحديث عن مثل هذا الأمر, فالانترنت غير منتشر بشكل كاف عند الأصحاء قبل أن يستقطب المرضى , و في النهاية الحمد لله على نعمة البصر السليم

  • كنت معجب بمواضيعك

    هي مواضيعك بقت هايفة كذا ليه، من أول كانت مواضيع كويسة دلوقتي بقت هايفة وماسخة وملهاش طعم.

    ماتزعلش من كلامي أصل الحقيقة بقت بتجرح اليومين دول.

    • شكراً علي نقدك للمدونة ومواضيعها … خاصة وانها تدفعني لتطوير مستوي المقالات في المستقبل، وانت تعلم اننا كلنا نجتهد وكلٌ علي قدر استطاعته … اتمني ان توضح نقاط ضعف محددة لاتلافاها في المستقبل.

      بانتظار تعقيبك … شكراً مره اخري.

  • مقالة في قمة الروعة والله كنا غافلين عن هذا

    شكرا لكم اضفتولي معلومة لم اكن اعرفها

    شكرا جزيلا لكم ولكاتب ومترجم المقال

  • مقال جيد ومعلومات جديدة بالنسبة لى

  • مقالتك مفيده جداااا وانا شخصيا مستعينه بيه فى عمل بحث لي ، بس كان عندى رجاء باضافة المراجع المستعان بها لموثوقية البحث وشكرا على مجهوداتك

  • مبدع دائم كعادة مواضيعكم رائعه استفدت منها شخصيا جزاكم الله خيرا

  • مشكووووووووووووووووور جداااااااا

  • Anonymous

    ابداع ,,

  • شكراً لك

  • Amr El Shair

    شكرا علي المعلومات الطيبة