ليس كل ما تراه عينك يفهمه عقلك!

كتبه أحمد مجدي 13 أغسطس 2013

نحن نصمم المواقع من أجل أن ندفع المستخدمين والزوار إلى القيام بشيء محدد؛ كأن ندفعهم لشراء شيء ما، الاستمرار في قراءة المزيد من محتوى الموقع، أو القيام بأي شيء أخر محدد، العمل بتصميم المواقع دون فهم “ما يجعل الناس يتصرفون بالطريقة التي يتصرفون بها” كإستكشاف مدينة جديدة دون خريطة!، سوف تكون النتائج عشوائية، مربكة، وغير فعالة، لذلك قررنا في معمل ألوان ترجمة خلاصة بعض فصول أحد اكثر الكتب أهمية لأي مصمم مواقع والتي تجيب علي سؤال واحد مهم: ما الذي يجعل الناس يتصرفون بالطريقة التي يتصرفون بها؟ وهو كتاب بعنوان 100 Things Every Designer Needs to Know About People للمؤلفة Susan Weinschenk

100 Things Every Designer Needs to Know About People
100 Things Every Designer Needs to Know About People كتاب يحتوى علي عدد من النصائح والمعلومات المثبتة علمياً والتى تساعد المصمم على تنفيذ تصميمات جرافيكية تلاقى اهتمامات الناس.

بالطبع فإن الترجمة لا تغني أبداً عن اقتناء الكتاب، هذا الكتاب يجمع بين العلم الحقيقي والبحث مع أمثلة عملية لتقديم دليل يحتاج له كل مصمم، بقراءة هذا الكتاب ستكون قادر على تصميم مواقع وتطبيقات ومنتجات أكثر سهولة وجاذبية بشكل يتوافق مع طريقة تفكير المستخدم.

الفصل الاول : ليس كل ما تراه عينك يفهمه عقلك!

نحن نعتقد عند خروجنا للمشي و النظر للعالم المحيط بنا بأن عيوننا ترى الأشياء وتفهمها وتحولها لمعلومات يتم إرسالها للعقل لتفسيرها وإعطائنا فكره واضحة عن ما ننظر اليه وغالبا نصدق أن ما تراه أعيننا هو ما فهمناه ونعتقد فى تلك اللحظة بأننا نعلم جيداً كل ما حولنا، و لكن الحقيقة عكس ذلك تماماً لأن ما أستنتجه عقلك ليس بالضرورة ما رأيته فعلاً!، الحقيقة أن العقل يقوم بتحليل ما نراه و يمنحنا أقرب تخمين عن ما نشاهده سواء من تجاربنا السابقة، خبراتنا أو ذاكرتنا، على سبيل المثال أنظر إلى الشكل التالي:

image05
الوهم البصرى يطلق عليه “Kanizsa triangle” هل يوجد حقاً مثلث ؟

ماذا ترى فى الشكل؟ من النظرة الأولى قد ترى مثلث بحدود سوداء فى خلفية الشكل واذا قمت بعكس الشكل سترى مثلث أبيض فوقه، بالطبع ليس هذا هو الموجود في هذا الشكل أليس كذلك؟ في الحقيقة كل الموجود في تلك الرسمة هي بعض الخطوط و الدوائر الغير مكتملة، دفعنا العقل لرؤية مثلث معكوس أبيض اللون من العدم لأن هذا هو ما يتوقع عقلنا أن نراه.

هذا الوهم البصرى يطلق عليه “Kanizsa triangle” أو مثلث كانيزا  وتمت تسميته نسبة إلى عالم النفس الايطالى جايتانو كانيزا  “Gaetano Kanizsa” الآن انظر الشكل التالي الذي يمثل حالة خداع مشابهة ولكن باستخدام مربع بدلا من مثلث:

image04
العين تتوهم اشكال ربما لا تكون موجودة فى الحقيقة

العقل يصنع الاختصارات “Shortcuts”

دائما ما يتجه العقل إلى صنع هذه الاختصارات لتفسير كل ما يحيط بك فى العالم ليصبح مفهوماً، تتلقى عقولنا ملايين الاشارات الحسية “لها علاقه بالحواس” في كل ثانية (والمقدرة بحوالى 40 مليون اشاره تقريباً في الثانية) مما يجعل العقل يحاول بأقصى سرعة تكوين رسائل مفهومة من هذا الكم من الاشارات، يقوم العقل بإستخدام الخبرات السابقة للشخص لعمل توقعات لما تراه وفي معظم الأوقات ينجح بذلك ولكن أحياناً تحدث الأخطاء.

يمكن أيضاً التأثير على فكر الناس عن شيء أو طريقة رؤيتهم إليه بإستخدام الأشكال و الألوان، الشكل التالي يظهر أهمية الألوان في جذب الانتباه لرسالة عن رسالة أخرى:

image07
التصنيف اللونى يؤسس للعلاقات بين العناصر

إذا أردت الرؤية فى الظلام ..  لا تنظر أمامك مباشرة

تحتوى العين على أكثر من 7 ملايين مستقبل مخروطي الشكل حساسة للضوء الساطع  وتسمى “Cones” و التي توجد في القرنية (مركز الرؤيه فى العين) ومستقبلات أخرى أقل مركزية حساسة للضوء الخافت لذلك إذا كنت موجود في ضوء ضعيف “غير ساطع” سترى بشكل أفضل اذا لم تنظر مباشرة  لما تريد رؤيته.

الخدع البصرية تظهر لنا الأخطاء

الخدع البصرية هي أمثلة لفهم كيفية حدوث “سوء فهم” لما نشاهده، على سبيل المثال أنظر الشكل التالي:

image06
اى هذة الاسهم اطول؟ هل عينك تخدعك؟

يمكننا أن نرى أن السهم الأيسر يبدو أطول من السهم على الأيمن و لكن في الحقيقة هذا غير صحيح، فهما نفس الطول، اكتشف فرانك مولر لاير “Frank Muller Lyer” في 1889 هذه الخدعة و هي واحدة من أقدم الخدع البصرية على الاطلاق.

نحن نرى الأشياء ثنائية الأبعاد 2D، وليست ثلاثية الأبعاد 3D

تمر أشعة الضوء من خلال صمام ثنائي باعث للضوء و القرنية تعكس المستقبلات الموجودة بالعين هذه الأشعة على الشبكية و دائماً ما تعرض الشبكية صورة ثنائية الأبعاد حتى و لو كان الشكل ثلاثى الأبعاد ثم ترسل هذه الصورة إلى الجزء الموجود في العقل المسؤول عن الرؤية و هنا نتمكن من رؤية الشكل الذي ننظر إليه على سبيل المثال ” لقد تعرفت على هذا الشكل على انه باب ” يقوم الجزء المسؤول عن الرؤية في المخ بتحويل الصورة من ثنائية الأبعاد إلى تمثيل ثلاثى الأبعاد.

الجزء البصرى بالعقل يقوم بجمع المعلومات سوياً

بالنسبة إلى جون ميدينا “John Medina” تستقبل الشبكية بعض الإشارات الكهربية من ما ننظر إليه ثم تصنع بعض المسارات لتتبعها من الشكل الذي ننظر إليه هذه المسارات فهي تحتوى عن معلومات عن الظل و بعضها تحتوى على معلومات أخرى عن الحركة إلى أخره ….  كل هذه المعلومات يتم إرسالها عن الجزء المسئول عن الإبصار بالعقل الذي يحتوي على أجزاء كثيرة لإستقبال و تحليل تلك المعلومات، على سبيل المثال هناك منطقة مسؤولة عن اللون و أخرى مسؤولة عن الحركة وغيرها مسؤولة عن الأشكال الحادة وفى النهاية يتلخص كل هذا فى شيئين فقط وهما:

  1. الحركة “هل الشكل يتحرك أم لا؟”
  2. المكان “ما هو مكان الشكل بالنسبة للمكان الذي أتواجد به؟”

دروس مستفادة

  • ما تعتقد أنت أن الناس تراه في موقعك الاكترونى ربما لا يكون ما يتم رؤيته بالفعل يمكن أن يعتمد ما يشاهده الناس على خلفيتهم الثقافية ومعرفتهم ومدى درايتهم بما يشاهدونه وتوقعاتهم، ولهذا دائماً المقالات الفلسفية التي تتحدث عن الخطوات الصحيحة التي يجب أن تتبعها أثناء تصميم أي موقع  تنصحك دائماً أن تبدأ بدراسة الخلفية الثقافية والاعمار والبلد للمستخدمين الذين يستهدفهم موقعك.
  • يمكن إقناع الناس برؤية شيء معين بطريقة معينة وذلك بالإعتماد على الطريقة التي يتم تقديمه لهم.

بإختصار

لا تصدق كل ما تنظر إليه فربما قد شاهدت بعقلك ما لم تراه عينك و ربما ما تشاهده لا يوجد من الأساس.

 

عن كاتب المقال

أحمد مجدي
مهندس تجربة الاستخدام، مدير المشروعات في نيوكسيرو ورئيس تحرير معمل ألوان، متخصص في تصميم واجهات مواقع ،تطبيقات الويب والموبايل منذ عام 2006. تويتر: @ahmedmagdi


كل مقالات الكاتب

اترك تعليقك على المقال 6 تعليقات

اترك تعليقاً على المقال

من الرائع ان تشاركنا تجربتك ورأيك، من فضلك لا تستخدم اي كلمات خارجة، روابط لا علاقة لها بالموضوع او ان تضع تعليق اعلاني، لانه سيتم حذفها فوراً. فالتعليقات خاضعة لإشراف ادارة تحرير معمل ألوان، دعنا نجعل التعليقات ساحة لتبادل الخبرات والنقاش وربما الاختلاف مع الكاتب ليستفيد الجميع، شكراً لتفهمك :)