مقدمة لمفهوم تجربة الانتظار Experience Of Waiting

كتبه أحمد مجدي 4 مارس 2014

قبل عدة سنوات، واجه المسؤولين التنفيذيين في مطار هيوستن مشكلة مع المسافرين. حيث اشتكى الركاب من طول فترة الانتظار التي يقضوها حتى يستلموا الأمتعة الخاص بهم، ولحل هذه المشكلة قامت إدارة المطار بزيادة عدد العمال الذين يقومون بنقل وتسليم الحقائب للركاب، ونتيجة لذلك تقلص الوقت الذي يقضيه الركاب لإنتظار حقائبهم إلى 8 دقائق، قد يبدوا هذا الحل سريعاً ومنطقياً، أليس كذلك؟! … ولكن على الرغم من هذا الانجاز لم تختفي شكاوى الركاب من طول فترة الانتظار! مما تطلب ضرورة التفكير في حل آخر …

ثاني أكبر منشأة طيران في ولاية تكساس الأمريكية
ثاني أكبر منشأة طيران في ولاية تكساس الأمريكية

تطلب الأمر المزيد من التحقيق، فقامت ادارة المطار بدراسة جدية للأمر من أجل الوقوف على الاسباب الحقيقة وراء تذمر وشكوى الركاب، وبالتحليل وجدوا أن كل راكب يستغرق دقيقة واحدة للسير من بوابة الوصول إلى مكان إستلام الأمتعة، و7 دقائق اضافية يقضيها منتظراً أمام نقطة إستلام الأمتعة، أي أن 88٪ من وقت الركاب يضيع في إنتظارهم استلام الأمتعة.

خبرة الإنتظار وأثرها علي تجربة المستخدم
الخدعة الا تترك المستخدم ابداً ثوان الا وهومشغول بفعل شئ ما، بهذا لن تجعله يفكر في الوقت الذى يقضية منتظراً

لذلك قررت إدارة المطار حل المشكلة بطريقة مختلفة: بدلاً من تقليص وقت الانتظار الذي يقضية الراكب عند نقطة استلام الأمتعة، قامت إدارة المطار بنقل بوابات الوصول بعيداً عن نقطة إستلام الأمتعة وبالتالي فإن الراكب عليه المشي 6 مرات أطول من المسافة التي كان يسيرها سابقاً للوصول إلى نقطة تسليم الحقائب، ونتيجة لذلك تراجعت عدد شكاوى الركاب إلى ما يقارب الصفر.

خبرة الانتظار Experience Of Waiting

هذه القصة تسلط الضوء على أحد أهم المباديء العامة في تصميم تجربة المستخدم وهي: تجربة الانتظار  Experience Of Waiting، سواء كان هذا الانتظار لإستلام الأمتعة أو الانتظار لأن يرفع الموقع ملف ما … أو أي مكان آخر “ينتظر” فيه المستخدم حدثاً ما، فالخبرة التي يعيشها المستخدم أثناء الانتظار قد تغير الكثير من قناعته حول الوقت الذي ينتظره…

ريتشارد لارسون باحث في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا يقول “المستخدم يعتبر الوقت الذي يقضيه وهو مشغولاً بعمل ما (السير من نقطة الوصول إلى نقطة إستلام الأمتعة) أقصر من الوقت الذي يقضيه وهو لا يفعل شيء (انتظار الحقائب عند نقطة الاستلام)، وقد أظهرت الأبحاث أن المستخدمين يبالغون في تقدير المدة الزمنية التي يقضونها منتظرين حدوث شيئاً ما وقد تصل مبالغتهم في تقدير المدة إلى 36% زيادة من الوقت الحقيقي للإنتظار.

وضع مرايا داخل المصعد يجعل الناس لا يشعرون بوقت الانتظار وينشغلون بالنظر لأنفسهم فيها
وضع مرايا داخل المصعد يجعل الناس لا يشعرون بوقت الانتظار وينشغلون بالنظر لأنفسهم فيها

تطبيقات هذا المبدأ “اشغل المستخدم أثناء وقت إنتظاره حتى لا يفكر في الوقت الذي يقضيه منتظراً”  كثيرة … فمثلاً المصاعد تجد بها المرايا في كل اتجاة، لماذا؟ لتشغل المستخدم أثناء وقت انتظاره، فقد ولدت الفكرة بعد الحرب العالمية الثانية، عندما ظهرت ناطحات السحب والعمارات الشاهقة الأمر الذي أدى إلى شكاوي المستخدمين حول طول الوقت الذي يستهلكه المصعد في الصعود والهبوط، علي الرغم من هذا الوقت منطقي جداً لأن عدد الشقق بكل ناطحة سحاب كثيرة جداً، فكانت فكرة وضع مرايا في كل اتجاة بالمصعد، وكأن مصممي المصعد يقولون للمستخدم “هندم ملابسك ومظهرك حتي تصل … فكر في مظهرك ولا تفكر في الوقت المستهلك في الصعود أو الهبوط”. فالمنطق وراء مرايا المصعد مماثل لنفس المنطق المستخدم في مطار هيوستن: أعطي الناس شيئا لشغل أوقاتهم وسوف يشعرهم ذلك أن وقت الانتظار أقصر.

تغيير أيقونة الانتظار يمكن أن تؤثر ايجاباً/سلباً علي تجربة الانتظار

أهمية وقت التحميل وسرعة فتح الموقع أو التطبيق لا يمكن التقليل من شأنها، Marissa Mayer أحد المدراء بشركة جوجل أشار في احدى المؤتمرات التي عقدت بعام 2006  أن تأخير نصف ثانية في وقت تحميل صفحة نتائج البحث بجوجل أدى إلى انخفاض بنسبة 20٪ في المعدل الإجمالي للترافيك الخاص بصفحة البحث.

تحدث Rusty Mitchell في احدى مقالاته عن كيف يمكن لأيقونة التحميل/الانتظار المتحركة Loading.gif أن تحسن من تجربة الانتظار التي يعيشها المستخدم لحين فتح التطبيق علي هاتفه، فيقول:

facebook-loading-colorslab
حتى شكل ايقونة التحميل ربما تقلب تجربة الانتظار التى يعيشها المستخدم رأساً على عقب

تطبيق Facebook على الهواتف الذكية له أيقونة خاصة بالتحميل، يختلف شكلها عن الايقونة الافتراضية لنظام التشغيل سواء كان IOS أو Android، وبالتالي عندما يفتح المستخدم التطبيق على هاتفه ويجد صورة التحميل الخاصة ببرنامج Facebook – والتي تختلف عن أيقونة نظام تشغيل الهاتف- سيعتقد أن التأخير هو بسبب التطبيق نفسه وليس نظام التشغيل (لأنه يعرف رمز التحميل الخاص بنظام التشغيل)، وبالتالي فإن مجرد أن يستبدل Facebook أيقونة التحميل الخاصة به بالأيقونة الافتراضية للنظام، هو بذلك يلقي اللوم على نظام التشغيل وليس البرنامج.

نصائح لتحسين تجربة الانتظار عند المستخدمين 

لأن الانتظار ليس جانب ايجابي في أي موقع أو تجربة إستخدام، يجب أن تقلل من الانتظار قدر الإمكان، إليك خلاصة لعدد من النصائح العملية لذلك:-

  • أولاً يجب أن تحسن من الكود المكتوب به الموقع، اضغط كل شيء (ملفات ال CSS، Javascript، الصور المستخدمة)
  • ثانياً إذا لم تكن قادراً على معالجة السبب الحقيقي لمشكلة بطىء الموقع -الكود بطيء /سيء- يمكنك معالجة الأعراض التي تظهر للمستخدم -أي معالجة الشعور السلبي للانتظار، كيف؟:-
    • حدد الصفحات أو الاحداث ( كرفع ملف – ارسال رسالة …إلخ) التي تأخذ وقت في التحميل وقم بوضع أيقونة تحميل Loading Gif تخبر المستخدم أن هناك شيئاً ما جاري تحميله، فقد أظهرت الابحاث أن المستخدم يعتقد أن وقت التحميل أقل إذا ما شاهد أيقونة تحميل أو خط زمني للتحميل.
    • بعض تطبيقات الويب تضع معلومات مفيدة أثناء وقت التحميل، من الممكن أن تكون معلومات عن الموقع نفسه وكيفية إستخدامه.

وجه تفكيرك نحو الإتجاة الصحيح

أثناء دخولي لأحد أفرع شركة Vodafone وبعدما أعطاني موظف الاستقبال رقم الانتظار الخاص بي، وجدت على خلفية الورقة صورة للعبة “sudoku ” غير مكتملة لكي أشغل وقتي لحين نداء الرقم الخاص بي، كما لاحظت أيضاً أنه لا توجد “ساعة” في مكان الانتظار حتى لا أفكر بالوقت الذي اقضيه منتظراً، فتطبيقات تحسين تجربة الانتظار كثيرة ولا حدود لابداعات التغلب عليها، عليك ان توجه تفكيرك نحو الطريقة الصحيحة لتحسين تجربة الانتظار، وليس إلغاء الانتظار من الاساس.

ورقة رقم الإنتظار بأحد فروع شركة فودافون، وضعت لعبة sudoku لتشغل وقت انتظار العملاء
ورقة رقم الإنتظار بأحد فروع شركة فودافون، وضعت لعبة sudoku لتشغل وقت انتظار العملاء

لا تحاول ان تقلل وقت الانتظار إلى صفر ثانية لأنك لن تستطيع، كل خدمة نتفاعل معها يومياً ستتطلب منا الانتظار في مرحلة ما -مهما كانت سرعة الخدمة المقدمة-، ولكن السؤال الذي يجب أن تفكر في إجابة له “كيف يمكن ان أوفر خبرة جيدة للمستخدم أثناء الانتظار؟”

هاش تاج #تجربة_الانتظار

شاركنا أفكارك وخبرتك عن أفضل تجارب الانتظار التي عشتها على الويب أو في حياتك اليومية، أرسل صورة أو جملة توضحها على هاش تاج #تجربة_الانتظار على فيسبوك، تويتر أو جوجل+ أو من خلال تعليقاتك على المقالة.

عن كاتب المقال

أحمد مجدي
مهندس تجربة الاستخدام، متخصص في تصميم واجهات مواقع، تطبيقات الويب والموبايل منذ عام 2006، ورئيس تحرير معمل ألوان. تويتر: @ahmedmagdi


كل مقالات الكاتب

اترك تعليقك على المقال 15 تعليق

  • أنس حسوني

    من الرائع فعلا أن يتم الإهتمام بتجربة الإنتظار

    المقال رائع فعلا

    و لي عودة إن شاء الله على الهاش تاج المخصص 🙂

    تحياتي

  • موضوع جميل و مفيد، أشكرك أخي على المجهود

  • ابو عبيده المجيد

    موضوع رائع جدا جدا
    موضوع مهم جدا لكن هنلك سؤال برمجي حقيقه لا اعرفه
    كيف يتم حساب المده التي سيستغرقها المتصفح لعمل شيء ما
    مثلا لو اردت تحميل صوره فكيف يتم عمل شريط المعالجة وسريانه بالنسبه حسب الوقت المتبقي لاتمام الرفع
    او يكون حساب مئوي مثلا اكتمل 50%

  • ماهر

    كل عمليه يقوم بها المتصفح تعتعمد على عدة عوامل حسب نوع العملية،
    مثلا التحميل: أي برنامج يستخدم للتحميل يقوم بحساب النسبة المئوية والوقت المتبقى إعتمادا على حسابات تقريبية نسبية
    من هذه العوامل: سرعة الإنترنت الآنية المتوسطة ، حجم الملف الكلي وحجم الجزء الذي تم تحميله أو عوامل أخرى

    الرفع تقريبا يعتمد على نفس العوامل ولكن تكون سرعة الرفع بدلا من سرعة التحميل

    وهناك عوامل أخرى تعتمد على السرفر، مثلا الوقت الذي استغرقه المتصفح لكي يرسل له السرفر الملف أو يقبل رفع الملف

  • محمد منير

    الموضوع جميل ومفيد جداً
    بخصوص أيقونة الانتظار الخاصة بفيسبوك, لا أوافق الكاتب رأيه بخصوص تغيير أيقونة الانتظار لتكون الايقونة الخاصة بالنظام

    السبب : إذا كان التأخير كثيراً
    سيعتقد المستخدم أن هناك مشكلة سببها البرنامج للنظام, لذلك كل مرة ينشغل النظام, يشعر المستخدم أن البرنامج يستهلك الكثير من موارد النظام

    لأن المستخدم النهائي لايستطيع الربط بين انشغال النظام أو البرنامج
    فيجب التمييز بينهما لكي لايعتقد أن النظام هو المشغول

    وبالتالي يشعر أنه لايستطيع الانتقال الى برنامج اخر ريثما ينهي البرنامج المشغول انشغاله.

  • Mahmoud

    مقال أكثر من رائع استفدت منه كثيرا

  • حازم سويلم

    مقال ممتاز وأفكار براقة. فعلا لن يمكن أبدا ألغاء وقت الانتظار، يمكن فقط تغيير التجربة للمستخدم… تحياتى

  • أحمد المفلحي

    ذكر في أعلى الصفحة قبل قراءة المقال
    “الوقت المقدر لقراءة هذا المقال: 4 دقيقة, 35 ثانية”

    هذا هو التطبيق العملي للمقال – فعلا انتم رائعون ..

    تحياتي

    • ذكر وقت قراءة المقال ممممممممتازة !!

  • اسعد

    لماذا لا يكون وقت لانتضار في عالم الويب هو وقت تسلية اي عندما يقوم المستخدم بارسال رسالة تضهر ايونة الانتضار في اعلى الصفحة وداخل الصفة يوجد محتوى مفيد للمستخدم يمكنة قرائتة

  • محمد راشد اوطه باشي

    أحد المبادئ التي تعتمدها الشركات الكبرى في تجربة الانتظار, هي اعتماد مبدأ
    Kick and forget
    يعني أنه عندما يقوم المستخدم بطلب اي اجراء فلا يجب ان ينتظر النتيجة, بل يتم اخبار المستخدم بالنتيجة الاكثر شيوعا ومن ثم في حال وجود اي مشكلة يتم اخطاره بذلك لاحقا
    فمثلا: عندما نرسل بريد الكتروني باستخدام GMAIL يخبرنا النظام بأن البريد قد تم ارساله وبعد ثواني في حال لم يصل لسبب يتعلق بالمستقبل مثلا, نستقبل بريد اخر يخبرنا بتفاصيل المشكلة.
    كما تطبق الشركات الاخرى نفس المبدأ فشركة Facebook مثلا تطبق عند الضغط على زر أعجبني Like حيث تتبدل فورا قيمة النص للزر للقيمة المقابلة (الغاء الاعجاب Unlike) وفي حال ظهور اي مشكلة يتم اظهارها لاحقا,
    كما يفضل تمكين ميزة التراجع عن الاجراء بدل من التأكيد عليه, وانتظار النتيجة, وعند الحذف يختفي السجل فورا عند العميل, بينما يتم طلب خدمة الحذف لاجراء ذلك مع تبيان امكانية التراجع, حيث قد تستغرق عملية الحذف الفعلية عدة ثواني بينما يتم الحذف فورا عند العميل, ممايحسن التجربة الاجمالية للمستخدم

  • محمد ديوان

    موضوع جميل و مفيد، أشكرك أخي على المجهود

  • HoussamGouaaalla

    شكرا على المقالة الرائعة

  • Ahmed Espania

    مقالة جميلة جداً .. بجد استفدت