نموذج Kano ودوره في تحسين تجربة المستخدم

كتبه أحمد مجدي 14 مارس 2014

تجربة المستخدم دائماً تتغنى بضرورة أن يلاقي الموقع اهتمامات ورغبات المستخدمين، علم تجربة المستخدم UX قائم بأكملة على مبدأ واحد وهو رضا المستخدم فإذا لم تحقق هذا المبدأ ستنهار الثقة في موقعك وستخسر تجارتك؛ أكثر التحديات التي نواجهها عندما نتحدث عن تجربة المستخدم UX هو عدم وجود خطوات واضحة لتحقيق تلك “الخبرة الرائعة للإستخدام” في مواقعنا، هنا جاء دور نموذج Kano وهي نظرية أساسها جاء من علوم إدارة الجودة وضعت لقياس درجة رضاء العميل عن المنتج، هذه النظرية يمكن تطبيقها على تجربة المستخدم لتساعدنا في تحديد العوامل الاساسية، الثانوية والجاذبة التي يجب أن يحتويها الموقع/المنتج/تطبيق الويب لكي نضمن أن يتوافق الموقع مع رغبات المستخدم وبالتالي نضمن تجربة رائعة!! هل الأمر معقد إلى هذا الحد؟! على العكس تماماً، دعونا نكتشف الأمر سوياً …

نموذج كانو Kano Model هو عبارة عن نظرية لتطوير المنتجات ورضا العملاء وضعت في عام 1980 من قبل البروفيسور “نورياكي كانو” المحاضر والإستشاري في مجال إدارة الجودة بجامعة طوكيو للعلوم، بتطبيق هذا النموذج على موضوع اهتمامنا في تصميم تجربة المستخدم للويب يمكن أن نقول أن نموذج كانو يفترض أن أي موقع مهما تعددت مميزاته أو امكانياته فإنه يمكن تصنيف تلك المميزات إلى ثلاثة أنواع رئيسية، وهم :

simple-kano-model-colorslab
انواع المزايا التى يقدمها الموقع للجمهور بحسب نموذج كانو
  • Basic Attributes: عوامل أساسية يجب أن يحتويها الموقع/المنتج.
  • Performance Attributes: عوامل الأداء، وجودها ليس أساسياً لكن إن وجدت ستزيد من فرص نجاح موقعك/منتجك.
  • Delight Attributes: عوامل الترف واللذة، هي عوامل غير متوقع وجودها في الموقع/المنتج وبوجودها يزيد رضا العميل عن الموقع/المنتج، أما في حالة غيابها فهذا لا يؤثر في جودة الموقع/المنتج أو في رضا العميل بأي شكل.

نموذج كانوا يمثل بمخطط يوضح علاقة العوامل الثلاث بكلاً من متطلبات ورضا المستخدم عن الموقع/المنتج …

kano-model-diagram-all-attributes-colorslab-ux
وضعه البروفيسور “نورياكي كانو”في عام 1980 وهو محاضر وإستشاري في مجال إدارة الجودة بجامعة طوكيو للعلوم

لكي نفهم هذا المخطط وكيف يمكن أن نستخدمه في تجربة استخدام رائعة عبر مواقعنا يجب أن نفهم أولاً ما تمثله هذه المحاور:-

  • المحور الافقي: يمثل مدى اقتراب أو بعد المستخدم عن تحقيق هدفه. ( كلما ذهبنا يميناً اقترب المستخدم من تحقيق هدفه)
  • المحور الرأسي: درجة الرضى التي وصل إليها المستخدم من تعامله مع الموقع/المنتج (كلما ارتفعنا لأعلى زاد رضا المستخدم)

أولاً : العوامل الأساسية Basic Attributes

basic-attributes-kano-model-colorslab
من الصعب ان تقول انك موقعك ينافس اذا وفرت فيه العوامل او الصفات الاساسية التي يتوقعها المستخدم فقط.

العوامل/الصفات الأساسية تمثل الأمور التي يجب أن توجد في الموقع، اذا لم يجد المستخدم هذه العوامل لن يكون راضياً عن الموقع، واذا وجدت فهذا أمر طبيعي لا يغير من جودة الموقع، ببساطة هذه العوامل ستجعل موقعك عادياً، يؤدي مهمته كما يقول الكتاب لا أكثر ولا أقل.

أمثلة للعوامل/الصفات الأساسية Basic Attributes:

  • قد تكون العوامل/الصفات الاساسية التي يتوقعها المسافر عندما يحجز رحلة في أي شركات طيران جوي هي أن الرحلة التي حجز فيها لا يتم إلغاءها أو تأجيلها أو أن التذكرة التي يشتريها المسافر تضمن له مقعداً في الطائرة.
  • قد تكون العوامل/الصفات الاساسية التي يتوقعها المستخدم من تطبيق ويب مثل Gmail أن الموقع يعمل دائماً وفي كل الوقت بنسبة 100% أو عندما يضغط علي زر الارسال Send يُتوقع أن الرسالة ستصل للمُسَتقِبل خلال ثوان بدون تأخير.
  • قد تكون العوامل/الصفات الاساسية التي يتوقعها المستخدم من تطبيق للحاسوب مثل iTunes هي أنه عندما أشترى أغنية أو ملف صوتي من المتجر استطيع أن اشغلها عدد لا نهائي من المرات دون أن ادفع أي كلفة اضافية.

عندما توفر للمستخدم العوامل الاساسية في موقعك لا تتوقع رضا العميل 100%، فعندما يجد المستخدم بالموقع الامور التي يتوقع أن يجدها فانت لم تقدم له شيئاً جديداً فكما نقول “هذا أضعف الايمان”، ولكن اذا تركت أي من العوامل الاساسية التي يجب أن يتمتع بها موقعك فلا يهم مدى الخبرة الرائعة التي تقدمها أو كم الهدايا والبزخ بموقعك، ففي هذه الحالة تجربة الاستخدام بأكملها مكسورة.

من الصعب أن تقول أن موقعك ينافس إذا وفرت فيه العوامل أو الصفات الاساسية التي يتوقعها المستخدم فقط، اما إذا لم توفر تلك العوامل فأنت بالتأكيد قد خرجت من المنافسة مبكراً.

ثانياً : عوامل الأداء Performance Attributes

هذة العوامل لن تجعلك تقدم شيئاً ثورياً، ولكن قد تكون كسبت بعض من رضا المستخدمين
هذة العوامل لن تجعلك تقدم شيئاً ثورياً، ولكن قد تكون كسبت بعض من رضا المستخدمين

العوامل/صفات الأداء إذا كانت موجودة فالمستخدم سيكون راضياً، و اذا لم تكن موجودة فالمستخدم لن يكون راضياً عن الموقع حتى وإن كانت العوامل الاساسية موجودة، مثال لتوضيح ذلك، نفترض أن هناك موقع للخدمات المصغرة، الموقع أعلن أن الحوالات التي توصل أرباح البائعين لحاساباتهم على paypal لن يكون عليها أي تكاليف للتحويل، اذا قمت بالتسجيل في الموقع كبائع ووجدت أنه يخصم مني تكاليف التحويل هنا لن اكون راضياً، علي الرغم من أن هذا العامل أو الصفة ليست أساسية في أداء الموقع نفسه، ولكن الموقع قدم نفسه بهذه الميزة التنافسية عن غيره ولهذا أنا اخترت أن اسجل به كيف إذاً يوعد ويخلف؟! هذا النوع من العوامل هو ما تتنافس فيه المواقع والمنتجات، أن تقدم ميزة تنافسية وتعد المستخدمين بها وتحققها.

أمثلة لتطبيقات عوامل/صفات الأداء Performance Attributes:

  • لو حجزت رحلة باحدى شركات الطيران ما هو حجم الحقائب بالكيلوات التي تستطيع أن تصطحبها معك بالرحلة دون أن تدفع كلفة اضافية؟
  • في تطبيق ويب مثل الGmail قد تكون المساحة التخزينية احدى الميزات التي قد تجعلك تنتقل لGmail بدلاً من Yahoo
  • في تطبيق للحاسوب مثل iTunes قد تنتقل لإستخدامه اذا استطاع أن يشغل عدد أكبر من امتدادات الملفات الصوتية عن أي برنامج آخر.

المنطق يقول كلما وفرت مساحة تخزين اكبر على تطبيق البريد الالكتروني الذي تقدمه كلما زادت احتمالات وفرص تسجيل عدد اكبر من المستخدمين لديك ولكن هذه الخطوة تطويرية وليست ثورية أنت لم تقدم شيئاً جديداً بعد، ولكن علي اقل تقدير قد تكون كسبت بعضاً من رضا المستخدمين.

ثالثاً : عوامل الجذب/اللذة Delight Attributes

delight-attributes-kano-model-colorslab-ux
عوامل الجذب أو اللذة إذا لم تكن موجودة فهي لن تؤثر على رضا العميل، ولكن وجودها يحقق تجربة استخدام ممتعه للمستخدمين

عوامل الجذب واللذة تلك العوامل التي تأتي بأشياء ايجابية لم يتوقعها المستخدم أثناء تصفحه للموقع، هنا ذروة سنام تجربة الاستخدام، من خلال هذه العوامل أو الصفات أن تقدم أكثر مما هو متوقع، فأنت تفكر خارج الصندوق.

أمثلة لتطبيقات عوامل/صفات الجذب واللذة Delight Attributes :

  • عندما تسافر بالطائرة سيكون من الرائع أن تقدم لك شركة الطيران وجبة مذاقها رائع طبخت علي يد شيف مشهور!
  • في تطبيق البريد Gmail قد يكون من الرائع أن يوفر الموقع نظام ذكي لتحديد أولوية الرسائل حسب مراقبة سلوكك ومعرفة الرسائل التي تهتم يفتحها أول بأول وتقدمها لك أولاً عن تلك الرسائل التي تهملها دائماً.
  • في برنامج  iTunes قد يكون من الرائع أن يوفر البرنامج منصة سحابية لترفع الأغاني والملفات الصوتية التي تسمعهاً دوماً.

على عكس العوامل الاساسية، عوامل الجذب أو اللذة إذا لم تكن موجودة فهي لن تؤثر على رضا العميل أو مدى تحقيق الهدف الذي جاء الموقع من أجله، لإنه ببساطة المستخدم لم يتوقعها من الاساس، ولكن عندما توفرها فأنت تفتح عليك ابواباً من النعيم والحب المتواصل بين المستخدم والموقع، أنت تخبره ببساطة أنك تهتم لأجله، وصدقني المستخدمون سيقدرون هذا جداً!

T-Shirt مجاني من Mailchimp

mailchimp-free-tishrt-colorslab
MailChimp موقع رائد في تقديم خدمات النشرات البريدية، لدية فريق مختص في تجربة المستخدم، هو من يقود عملية تصميم المنتجات برمتها في الشركه

نشرة ألوان البريدية التي كنا نقدمها سابقاً على معمل ألوان، استخدمت موقع MailChimp في ارسال الرسائل للمشتركين، عندما تخطى عدد المشتركين 2000 مستخدم وجب علي الترقية للخطة الأعلى والبدء بدفع 30$ كل شهر، طبعاً في السابق كنت ارسل الرسائل مجاناً الآن توجب علي أن أتحمل تكلفة وأنتقل لـ “رد الجميل لـ MailChimp” بأن اشترك في خدمته المدفوعة، عندما ارسلت أول رسالة بالاشتراك المدفوع وصلتني رسالة من Mailchimp تخبرني أن هناك T-Shirt مجاني جاهز لارساله على عنواني، هم ينتظرون فقط أن احدد المقاس المناسب، رائع ما هذه الهدية القيمة! أنا لم اكن أتوقع هذا، ولم يخبرني Mailchimp بهذا أثناء الاشتراك. وهنا بدر إلى ذهني عدة أفكار:-

  •  لماذا لم يخبرني MailChimp وأنا أدفع تكلفة الاشتراك انني سأحصل علي T-Shirt مجاني، أي موقع أو خدمة لو كانت مكان Mailchimp وتنوي ذلك كانت ستأخذ هذه الهدية كدافع لي كي اشترك ولكن Mailchimp انتظر ولم يحرق المفاجأة فبدلاً من أن يجعل الT-Shirt الهدية “عامل أداء Performance Attribute” بأن يخبرني بأن هدية تنتظرني بعد الاشتراك، فإذا وجدت الهدية لن يشكل فارقاً لانني أعلم بها مسبقاً، بدلاً من ذلك انتظر حتي يجعل ال T-Shirt الهدية “عامل لذة Delight Attribute” ، كي أفاجأ به وبالتالي ينقل لي خبرة رائعة وأنقلها للجميع (ها أنا أخبركم بها الآن).
  • لماذا اختار Mailchimp أن يعرض علي هذا ال T-Shirt بعد خطوة الانتقال من المجاني إلى المدفوع! أتوقع أن Mailchimp يريد أن يقول لي “اننا نشعر بما أحسست به من الإنتقال لشيء مجاني إلى مدفوع، اننا نرد لك الجميل ونخبرك اننا نهتم لأجلك بدليل أن أول قيمة دفعتها ارسلنا لك بها T-Shirt مجاني “.

تأثير الوقت على نموذج كانو

بمرور الوقت عوامل اللذة تصبح عوامل ثانوية، ثم ستتحول الي عوامل اساسية
بمرور الوقت عوامل اللذة تصبح عوامل ثانوية، ثم ستتحول إلى عوامل أساسية

المنافسة تشتد يوماً عن يوم وبالتالي المزايا التنافسية لمنتجك التي أطلقتها هذا الشهر لن تكون تنافسية بعد 6 اشهر، منافسيك يراقبونك عن كثب، وبالتالي الجميع سيضع بموقعه/بمنتجه مميزاتك وبالتالي سيتوقعها المستخدم في المواقع/المنتجات الجديدة كشئ افتراضي، ولن تصبح عوامل لذة بعد الآن.

منذ ثلاث أعوام كانت تعريفة دقيقة المكالمة لشركات المحمول في مصر تتجاوز ال 30 قرشاً، كل المستخدمين يعرفون هذا، إلى أن جاءت شركة المحمول الثالثة ووفرت أسعار أقل، الجميع اتجه إليهاً لانها تقدم نفس الخدمة بكلفة أقل، الآن وبعد كل هذه السنوات أصبحت تعريفة دقيقة المكالمة 10 قروش، هل تتوقع أن السعر السابق أصبح ميزة تنافسية للشركة الثالثة؟! بالطبع لا هذا أصبح من الماضي.

مع مرور الوقت المزايا وعوامل اللذة تتحول إلى عوامل أساسية، يتوقعها منك العميل لأن الشركات المنافسة لك وضعتها ضمن الاساس وأنت يجب أن تتبع الركب، وتبدأ البحث عن شيء تنافسي جديد.

عن كاتب المقال

أحمد مجدي
مهندس تجربة الاستخدام، متخصص في تصميم واجهات مواقع، تطبيقات الويب والموبايل منذ عام 2006، ورئيس تحرير معمل ألوان. تويتر: @ahmedmagdi


كل مقالات الكاتب

اترك تعليقك على المقال 8 تعليقات

  • Ihab Hajii

    اود ان اقدم جزيل الشكر لكم على هذا المقال الرائع وعلى جميع مقالاتكم حقا انها رائعه وتدعم المحتوى العربي

  • بوركت أخي على هذا المقال الجميل

  • Wafaa Dh

    مبدعون كالعادة في طرحكم للمقالات وتنوعها وتغطيتها لقضايا معاصرة جداً والأروع أنها باللغة العربية!

    لي ملاحظة إن كان من الممكن احتواؤها:
    يرجى توفير المراجع والمقالات الأخرى التي تمّ الرجوع إليها (إن وجدت) في إعداد المقال، حتى لو كانت باللغة الانجليزية.
    — بعض المقالات لديكم توفرها لكن ليس جميعها.

    كل الشكر والتقدير لروعتكم 🙂

  • علي الوشلي

    من الجميل قضاء الوقت معكم

  • يحيى الأنور

    جزاك الله خيرا ً على الموضوع
    لي ملحوظة بسيطة على عملكم الرائع.
    استخدم أسلوب تعبيري قريب لثقافة العرب كي يكون أبلغ في توصيل المعلومة
    بالرغم من ذلك الموضوع جميل ومفيد

  • مشكور جدا على هذا المقال الرائع أخي

  • معتز محمدي

    قرات اليوم كثيرا من المقالات في معمل الوان وخارجة كلها تتحدث عن تصميم الواجهات وتجربة المستخدم الا ان هذا المقال امتعهم واثراهم وجذب انتباهي البلاغة والرشاقة في استخدام الألفاظ مثل “ذروة سنام تجربة الاستخدام،”وتجربة هدية موقع mailchimp وقولك ‘وبالتالي ينقل لي خبرة رائعة وأنقلها للجميع (ها أنا أخبركم بها الآن).’ شكرااااااااا

  • هشام بكر

    متشكر جدا على المحتوى الممتاز والاسلوب الممتع واثراء المحتوى العربي
    قرأت الكثير من مقالاتك اليوم . جزاك الله خيرا. استمر واتمنى الاهتمام اكتر بتطبيقات الموبايل