عن مواقع القطاعات الحكوميه ومدى التزامها بتحسين تجربة المستخدم

كتبه أحمد مجدي 26 نوفمبر 2014

مواقع القطاعات الحكومية فى العالم امام تحدى حقيقي، فهي تتعامل يومياً مع فئات، ثقافات، درجات علمية مختلفه، كما انها مطالبه بان تظهر مرونه وفهم لاحتياجات المواطنين حتى توفر على الحكومه وقتها وتتيح للمواطن سهولة الحصول على المعلومة، هذا كله من اجل ان تصبح بديلاً فعالاً عن الروتين الحكومى الذى يستهلك الوقت والمصادر البشرية.

electronic-gob-colorsab
استثمار الحكومات فى تطوير مواقعها الالكترونية سيعود عليها بالكثير من المنافع، ابرزها تقليل وقت تنفيذ الخدمات للمواطنين

ولضمان جودة عرض الخدمات فى المواقع الحكومية، وفى سعيها لتأسيس خبرة موحدة فى جميع مواقعها على شبكة الإنترنت، فان الحكومات فى كثير من الأحيان تصدر قوانين ومبادئ توجيهيه خاصة بها، وترفقها بعدد من أفضل الممارسات بحيث تلتزم بها كافة القطاعات الحكومية فى خدماتها الالكترونيه التي تقدمها للمواطنين.

ببحثى الذى اجريته عن مواقع القطاعات الحكومية ومدي التزامها بقابلية الاستخدام، وجدت ان الاهتمام بتجربة الاستخدام يرتبط ارتباطاً وثيقاً برفاهية المجتمع ومستوى الدخل والتقدم التكنولوجى، وهو امر منطقى، فحكومات الولايات المتحدة، بريطانيا، استراليا، هي بالاساس حكومات تهتم بمواطنيها فلما لا توفر تجربة الاستخدام الامثل على مواقعها.

“يجب علينا تمكين المواطنين من الوصول بشكل آمن وعالى الجودة للمعلومات، البيانات، خدمات الحكومة الرقمية – “من أى مكان وفى أى وقت، على أى جهاز” – من وثيقة “الحكومة الرقمية الامريكية”

فى عالمنا العربى، الدولة الوحيدة التى وفرت مرجعاً يتحدث عن قابلية الاستخدام – وان كان بدائياً للغاية – هى دولة الامارات العربيه المتحدة، والمرجع عبارة عن وثيقة من 8 صفحات وضعت بها بعض المبادئ التوجيهيه بحيث تلتزم بها مواقع القطاعات الحكومية فى الدوله.

فى هذا المقال ساشارككم بعض الافكار والملاحظات التى لفتت انتباهى عن هذا الموضوع …

مرجع حكومى امريكى فى قابلية الاستخدام

usability-gov-site-colorslab
usability.gov موقع عن قابلية الاستخدام، تديرة شعبة الاتصالات الرقمية فى وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الامريكية

احد اهم المواقع المرجعية فى قابلية الاستخدام Usability.gov والذى يقدم معلومات هائلة عن مصطلحات، أدوات وطرق تطبيق قابلية الاستخدام، تتم إدارته من قبل شعبة الاتصالات الرقمية فى وزارة الصحة والخدمات الإنسانية (HHS) الامريكية، هدفة الاساسى هو توفير معلومات موثقة عن علوم تجربة المستخدم وقابلية الاستخدام للقطاعين الحكومى والخاص الامريكيين وللمهتمين عموماً بتجربة الاستخدام UX.

كما ان هذا الموقع ملحق بقاعدة معلوماتيه غنيه بالحقائق والخطوط الارشادية عن تصميم تجربة الاستخدام الجيدة لاى نظام او واجهه تفاعليه، كما ان هذة القاعدة مبنية على ابحاث حقيقية وبراهين، ولا يوضع بها اى معلومة الا اذا كانت موثقة ببحث صحيح على مستخدمين فعليين. وقد بذهل جهد كبير جداً فى المعلومات التى تشملها قاعدة البيانات وتمت مقارنتها مع علوم النفس المعرفية وعلوم الحاسوب.

ثقافة حقيقية عن قابلية الاستخدام فى القطاعات الحكوميه الامريكيه

فى موقعها الرسمى، افردت وزارة الصحة الامريكية صفحة اسمتها “قابلية الوصول Accessability” وضعت فى صدرها تعهد والتزام، قالت فيه …

تلتزم وزارة الصحة والخدمات البشرية (HHS) بان تجعل مواقعها الخدمية على شبكة الانترنت قابلة للوصول إلى القاعدة الاوسع من المستخدمين، بما فى ذلك الأفراد ذوى الإعاقة او غير متحدثى اللغة الانجليزية من المجتمع الامريكى، تماشيا مع مهمتها. وهو ما يتوافق مع تنفيذ اللوائح الواردة بالقسم رقم 508 من قانون إعادة التأهيل، تنفيذاً للبند رقم 508 من سياسة وزارة الصحة والخدمات الإنسانية.

ما هو قانون 508

هو جزء من اللائحة الاتحادية الامريكية، وهو قانون تلتزم به اقسام الـ IT والاتصالات فى كل الجهات الحكومية الامريكية، هذا القانون يجبر تلك القطاعات ان توفر للأفراد ذوى الإعاقة الذين هم أعضاء الاتحاد الفدرالى ( مواطنين الدولة ) فرصاً متساوية مع اقرانهم غير المعوقين فى الحصول على اواستخدام التكنولوجيا الإلكترونية والمعلومات (EIT).

هذا القانون افردت له الحكومه الفيدرالية الامريكية موقع خاص مما يدلل على اهميته البالغة فى ثقافة الحكومه ومدى التزامها به.

مبادئ التصميم العشره للمواقع الحكوميه البريطانيه

gov-digital-service-uk-colorslab
الحكومة البريطانية من ابرز الحكومات التى تستثمر في تحسين قابلية الاستخدام لمواقعها الالكترونية

مواقع القطاع الحكومى البريطانى لها باع طويل فى الاهتمام بقابلية الاستخدام بالتوازي مع اهتمامها بعملية التصميم سواء كان تصميماً بصرى او تصميماً وهكيلة للمحتوي وطريقة صياغته، فكلها امور تندرج تحت تجربة الاستخدام الكليه. الحكومة البريطانية وضعت دليلاً توجيهياً يحتوي علي ارشادات عامة لمواقع القطاع الحكومى بحيث تلتزم بها وهذة المبادئ هى:-

  1.  ابدأ بتحديد احتياجات المستخدمين اولاً.
  2. افعل الاقل: ركز على ما تقوم به فعلاً واعرضة بالموقع.
  3. صمم النظام بناءاً على حقائق: اذهب وشاهد المواقع الاخرى وادرس كيف يتعاملون مع المشاكل المختلفه، صمم الموقع بناءاً على اختبارات على المستخدمين الحقيقيين.
  4. افعل ما فى وسعك لكى تجعل الموقع سهل الاستخدام.
  5. كرر اختباراتك على التصميم مرة بعد الاخرى: أفضل وسيلة لبناء خدمات ومواقع فعالة هى أن تبدأ صغيرة ومع الاختبار والتعديل تتطور الى شئ ضخم وصحيح !،  فالتكرار يقلل الاخطاء.
  6. ابني تصميم شامل: التصميم القابل للوصول هو تصميم جيد، يجب علينا بناء مواقع سهلة، وان تكون محتوياتها قابلة للقراءة، من الممكن جداً ان نضحى بالجماليه من اجل سهولة القراءه، فنحن نصمم مواقع للمواطنين جميعاً وليس أولئك الذين الفوا استخدام الانترنت والمواقع الالكترونيه، فى الواقع، فإن الناس الذين هم بأمس الحاجة لخدماتنا والمقبلين على تصفح مواقعنا، هم فى كثير من الاحيان هم الذين يواجهون مشاكل فى قابلية استخدام المواقع الالكترونيه، يجب ان نفكر فى هؤلاء الناس من البدايه.
  7.  افهم السياق: نحن لا نصمم لشاشة الحاسوب فقط، نحن نصمم للناس فى المقام الاول، فنحن بحاجه الى التفكير ملياً فى السياق الذى تستخدم فيه مواقعنا وخدماتنا، فنحن نصمم لمجموعات متنوعه من المستخدمين. يستخدمون تقنيات، ادوات، ولهم احتياجات مختلفة جدا. نحن بحاجة للتأكد من أننا نفهم الظروف التكنولوجية والعملية التى تستخدم فيها مواقعنا وخدماتنا. وإلا فإننا نخاطر بتصميم خدمات جميله لا صله لها بحياة الناس.
  8. ابنى خدمة الكترونيه وليس موقع الكترونى: حتي الآن، فإن أفضل طريقة لتقديم الخدمات الرقمية هو عبر شبكة الإنترنت – ولكن هذا قد يتغير مستقبلاً – نقصد الوسيط- لشئ اخر ربما لم نكن نتوقعه ابداً.
  9. تصميم متسق وليس موحد: يجب علينا ان ننتهج لغة وانماط تصميميه متسقة فى مواقعنا، كلما كان ذلك ممكناً،
  10. شارك ماتفعله، هذا سيجعل منتجاتنا افضل: علينا  مشاركة ما نقوم به. مع زملاء المجال، مع المستخدمين، مع العالم. هذا سيؤدى الى تبادل الأفكار، فمزيد من العيون التي تركز على ما نقوم به سيؤدي حتماً الى خدمة/تصميم/موقع أفضل.

نغمة المحتوى … تصميم المحتوى

الاقتباس التالى مأخوذ من وثيقة المبادئ التوجيهيه للحكومة البريطانية:

دائماً استخدم كلمة “انت” كلما كان ذلك ممكنا، اعكس المحتوى على المستخدم بدلاً من المؤسسه، وكأنك تخاطب مواطن جاء لمكتبك ويسأل عن “كيف يمكن ان ادفع ضريبة السياره”، تخلى عن نغمة اللغةه القانونيه التى تستخدمها المراسلات الرسميه بين القطاعات الحكوميه”. من الدليل التوجيهى للحكومه البريطانيه.

احدى اهم العوامل التى تؤثر على مواقع الخدمات الحكوميه هو المحتوى، وكيفية صياغته، وهو امر لا يمكن ان يكون باي حال من الاحوال “ثانوياً”، بل ان خبرة الاستخدام الجيدة تعتمد على المحتوى بنسبة 100%، هذا العامل ادركته المؤسسات الحكومية الغربية، ولم تدركه بعد مواقعنا الحكوميه فى العالم العربى …

faq-page-tone-of-voice-colorslab-egypt
المواقع الحكومية المصرية من اسوأ الامثلة عن سوء قابلية الاستخدام

الصورة السابقة من صفحة الاسئلة الشائعه بموقع الحكومه المصريه الالكترونيه، نغمة الحوار رسميه مصاغه بطريقه “دليل الاستخدام المطبوع”، لا توجد صوره توضيحيه عن الاستماره، خطأ شائع ان صفحة الاسئله الشائعه يجب ان تكون نصية بدون صور !

للاستزادة

عن كاتب المقال

أحمد مجدي
مهندس تجربة الاستخدام، متخصص في تصميم واجهات مواقع، تطبيقات الويب والموبايل منذ عام 2006، ورئيس تحرير معمل ألوان. تويتر: @ahmedmagdi


كل مقالات الكاتب

اترك تعليقك على المقال 3 تعليقات

  • شكرا يا أحمد علي مقالك المميز 🙂

  • المقال رائع فعلا

    يسلط الضوء على واحدة من أهم المواقع على الشبكة و تستقطب أنواع مختلفة من المستخدمين

    المشكل لدى الحكومات العربية للأسف هو عدم وجود قطاع متخصص أو جهة متخصصة تعمل على تحديث مفاهيمها و معلوماتها حول المجال بإستمرار.

    كمثال أغلب المواقع لحكومية يتم العمل عليها بدأ من تخصيص مناقصة
    و الشركة التي تتوفر على كوادر دات قيمة كبيرة ” مهندسين و غيرهم ” تحصل على تنقيط أعلى و بالتلي فرصة في الظفر بالمشروع !

    مع وجود أسماء مثل مهندس برمجيات و غيرها و عدم توفر جامعات متخصصة تواكب مستجدات المجال أو حتى سعي من الموظفين في مواكبة المستجدات.

    يتم إخراج مواقع رديئة لا إستخدما و لا جماليا

    كما يقول المثل المغربي ” لا زين لا مجي بكري 😀 ”

    و بالتالي لا جهة متخصصة و لا موظفين أكفاء !

  • برافو جداً .. احسن مثال الحكومة الامريكية

اترك تعليقاً على المقال

من الرائع ان تشاركنا تجربتك ورأيك، من فضلك لا تستخدم اي كلمات خارجة، روابط لا علاقة لها بالموضوع او ان تضع تعليق اعلاني، لانه سيتم حذفها فوراً. فالتعليقات خاضعة لإشراف ادارة تحرير معمل ألوان، دعنا نجعل التعليقات ساحة لتبادل الخبرات والنقاش وربما الاختلاف مع الكاتب ليستفيد الجميع، شكراً لتفهمك :)